الميرزا جواد التبريزي
15
عبقات ولائية
الكلمات ، فدققوا جيداً في كل كملة منها . فغارس الشجرة هو الله مباشرة ، وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل لا دور لهم هنا ، أما محل الغرس فهو بيت أول شخص في الوجود ، فهذه الشجرة قد زرعت في هذا البيت ، وأصل ماء هذه الشجرة من ثلاثة عيون تجري تحتها ، وهي السلسبيل والتسنيم والمعين ، وهذه العيون رواؤها « 1 » . وأما أغصان هذه الشجرة فهي متدلية في جميع قصور الجنة ، ولابد للداخل في قصورها أن يأخذ ما تشتهيه الأنفس من هذه الأغصان « 2 » . ولقد أتوا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) في تلك الليلة ( ليلة المعراج ) عند هذه الشجرة ، وقطفوا ثمرها ، وناولوه ، فماذا كان أثرها ؟ الرواية تقول إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يكثر من تقبيل فاطمة ( عليها السلام ) ، وتقبيل الأب لابنه وابنته أمر اعتيادي ، إلا أن هذا التقبيل قد خرج عن الحد المألوف ، مما هيج عائشة وأثارها ، في جوابها : ( إنه عندما أسري بي في تلك الليلة أخذني جبرائيل إلى جوار تلك الشجرة ، وناولني ثمرة قطفها منها ، فتحولت تلك الثمرة إلى ماء في صلبي ، ومن ذلك الماء انعقدت نطفة الزهراء ( عليها السلام ) فكلما قبلتها شممت رائحة شجرة طوبى ) .
--> ( 1 ) - راجع البحار : ج 8 ، ص 118 ، ح 3 / ج 8 ، ص 19 ، ح 9 / ج 10 ، ص 103 ، ح 1 . ( 2 ) - راجع البحار : ج 8 ، ص 178 ، ح 132 / ج 93 ، ص 345 ، ح 9 .